السيد محمد الصدر
339
منة المنان في الدفاع عن القرآن
منها تتحدّث عن شيءٍ غير مرتبطٍ بالآخر ومباينٍ له ، وهو خلاف ظهور السياق العامّ بلا إشكالٍ ، أي : إنَّ ملخّص الإشكال هو أنَّ السياق قرينةٌ على فهم المشهور . وقد يُلاحظ عليه : أنَّنا مخيّرون بين أمرين لا ثالث لهما : وهما : نفي ظهور السياق بوحدة الحال ، فنقول : يمكن أن تتحدّث كلّ آية عن شيءٍ مباينٍ للآية الأُخرى ، وأنَّ الظروف المشار إليها في الآيات الكريمة ليست ظرفاً واحداً ، بل ظروفاً متعدّدة متباينةً ومختلفة المراتب والأزمان والأماكن ، فننفي سياق الحال ، وهذا لا يخلو من صعوبةٍ . والأقرب إلى الوجدان أن نقول : إنَّ هذه الظروف كلّها تعبيرٌ عن ظرفٍ واحدٍ ، لكن واحد منها يمثّل هذا الظرف من زاويةٍ معيّنةٍ . وأمّا أن نقبل الاتّحاد في الحال غير أنَّه لا يتعيّن بظرف يوم القيامة ، وإنَّما نتصوّر له حالًا واحداً غير يوم القيامة ، أو نتصوّر له عدّة أُطروحات : منها يوم القيامة ومنها غيره ، وتكون كلّ أُطروحة مستوعبة للسياق ، وهذا ما سنحاول طرحه في الأبحاث القادمة إن شاء الله تعالى . وقد سار السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) مع المشهور في تفسير الآية فقال ما هذا لفظه : انتثرت أي : تفرّقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها « 1 » . وهذا الرأي غريبٌ منه ؛ بعد علمه أنَّ الكواكب والنجوم ليس لها مواضع ركزت فيها ، وإنَّما هي دائمة السير بحيث لا تعود حقيقة إلى نفس المحلّ الذي كانت عليها قبل شهرٍ أو عامٍ أو قرن . ومثال ذلك ما يظهر بالنظر النسبي لا بالنظر الدقي ، فالقمر يعود إلى موقعه بالنسبة إلى الأرض بعد شهرٍ ، مع أنَّ ذلك قابلٌ للمناقشة ، غير أنَّه لا يعود إلى نفس موقعه بقولٍ مطلقٍ . بل
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 223 : 20 ، تفسير سورة الانفطار .